الصفحات

الأربعاء، 1 يوليو 2020

حاسبات 2020


في العادة لا أكتب مقالاً عن كلية الحاسبات والمعلومات الا إذا كان هناك متغيرات جوهرية محلية أو عالمية لها نتائج كبيرة على الصناعة أو المهنة أو البحث العلمي في المستقبل القريب أو البعيد؛ وحيث أن هناك متغيرات عدة حدثت وتمحورت وهي مؤثرة على مستقبل كلية الحاسبات والمعلومات وطلابها وخريجوها فوجب استعراضها واستعراض نتائجها حتى تكون مرشد ودليل لكل منتسبي كلية الحاسبات والمعلومات والراغبون في الانتساب اليها من طلاب مرحلة الثانوي العام.

وقبل أن نستعرض هذه المتغيرات وتأثيراتها، نود أن نوضح أن كلية الحاسبات والمعلومات لها مسميات عديدة بمختلف الجامعات المصرية وهي:
- كلية الحاسبات والمعلومات مثل جامعات المنوفية وعين شمس وكفر الشيخ.
- كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي مثل جامعات القاهرة وحلوان وبنها وبني سويف.
- كلية الذكاء الاصطناعي مثل جامعة كفر الشيخ وجاري إنشاء كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية.
- كلية الحاسبات وعلوم البيانات مثل جامعة الإسكندرية.
- كلية علوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات مثل جامعة 6 أكتوبر.
- كلية علوم الحاسب مثل جامعة النهضة.
- كلية تكنولوجيا المعلومات مثل جامعة مصر الدولية للعلوم والتكنولوجيا.

وبرغم اختلاف مسميات الكلية الا أن كل هذه الكليات هي كليات لها نفس الدرجة العلمية والتخصص الأكاديمي والمخرجات الأكاديمية والمهنية وتتبع قطاع علوم الحاسب والمعلوماتية بالمجلس الأعلى للجامعات ومعتمده منه ولها نفس المعادلة والدرجة العلمية والأكاديمية.

مع توضيح أن كلية الذكاء الاصطناعي وكلية الحاسبات وعلوم البيانات هي إحدى الكليات التخصصية لكلية الحاسبات والمعلومات مثل كلية الهندسة التي لها كليات تخصصية مثل التخطيط العمراني وهندسة البترول والتعدين والهندسة الإلكترونية بمنوف.

ننتقل الآن إلى المتغيرات التي سنستعرضها في هذا المقال حيث أن بعض هذه المتغيرات محلي والآخر عالمي، وهي ما يلي:

المتغير الأول: الانتشار الأفقي الكمي
بحلول العام الدراسي 2019/2020 أصبحت كلية الحاسبات والمعلومات هي واحدة من أضخم الكليات انتشاراً في مصر، حيث بدأت الدراسة في واحد وعشرين كلية حاسبات ومعلومات حكومية بجامعات القاهرة، عين شمس، حلوان، الإسكندرية، المنوفية، طنطا، بنها، كفر الشيخ، الزقازيق، المنصورة، دمنهور، دمياط، السويس، قناة السويس، الفيوم، بني سويف، المنيا، سوهاج، قنا، وأسيوط.

وفي العام الدراسي القادم 2020/2021 سيدخل الخدمة عدد ثلاث كليات حاسبات جديدة بجامعات مطروح، مدينة السادات، وقنا فرع البحر الأحمر. وهو ما يعني ان حوالي 95% من الجامعات الحكومية أصبح بها كلية للحاسبات والمعلومات.

وهذا بخلاف انتشار كليات الحاسبات والمعلومات بالجامعات الأجنبية والخاصة مثل الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الجامعة البريطانية في مصر، جامعة 6 أكتوبر، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، جامعة النهضة ... الخ.

وهذا الانتشار الكمي له تأثير كبير على توافر المتخصصين كماً وكيفاً في مختلف محافظات الجمهورية للقطاع الحكومي والقطاع الخاص، كما يوفر المتخصصين المحترفين للسوق المحلي والإقليمي والعالمي؛ ويعزز من البحث العلمي في مجال علوم وهندسة الحاسبات والمعلوماتية لصالح مصر والعالم.

كما أن هذا الانتشار الأفقي يساعد على تعزيز انتشار الكلية شعبياً بين مختلف أطياف الشعب المصري.

ويمكن الخلوص أن هذا الانتشار ساعد على تعزيز وجود الكلية مهنياً وأكاديمياً وشعبياً.

المتغير الثاني: الانتشار الأفقي النوعي
بحلول العام الدراسي 2019/2020 أصبح لكلية الحاسبات والمعلومات كليتين نوعيتين (كليتين متخصصتين) وهي كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة كفر الشيخ وهي كلية متخصصة في علوم الذكاء الاصطناعي التي تُعتبر إحدى علوم الحاسبات والمعلومات المتقدمة، وكذلك كلية الحاسبات وعلوم البيانات وهي كلية متخصصة في علوم البيانات التي تُعتبر إحدى علوم الحاسبات والمعلومات الشهيرة فالبيانات هي المادة الخام للمعلومات.

ويمكن الخلوص أن هذا الانتشار ساعد على تعزيز قوة كلية الحاسبات والمعلومات حيث أصبح لها كليات متخصصة (كليات نوعية) مثل كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة كفر الشيخ وكلية علوم البيانات بجامعة الإسكندرية.

المتغير الثالث: الانتشار الرأسي
لم تعد الدراسة بكلية الحاسبات ترتكز علي الأقسام العامة مثل أقسام علوم الحاسب، ونظم المعلومات، وتكنولوجيا المعلومات؛ بل تم التوسع في الأقسام العلمية والبرامج الأكاديمية بالكلية حيث تم تدشين أقسام جديدة أكثر تخصصاً وهي أقسام الذكاء الاصطناعي، المعلوماتية الطبية، الأمن السيبراني، علوم البيانات، الوسائط المتعددة، الروبوتات، شبكات الحاسب الآلي؛ هذا بخلاف الأقسام القديمة بالكلية وهي علوم الحاسب، هندسة البرمجيات، نظم المعلومات، تكنولوجيا المعلومات، نظم الحاسبات، الحوسبة العلمية، بحوث العمليات ودعم القرار، ؛ ليصبح اجمالي أقسام وبرامج الكلية هي 13 قسم وبرنامج. مع العلم أن كافة هذه الأقسام والبرامج لها نظير في الجامعات الإقليمية والعالمية.
صورة لإحدي كليات الحاسبات والمعلومات

وهذا الانتشار الرأسي بلا شك سيؤثر على السوق والصناعة من حيث توفير المتخصصين المحترفين في مجالات الحوسبة المختلفة والمتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني، كما أن هذا الانتشار الرأسي سوف يساعد على تهميش التخصصات المشابهة بكليات الهندسة مثل هندسة الحاسب الآلي وهندسة الاتصالات وكذلك التخصصات المشابهة بكليات العلوم والتجارة حيث أن هذه التخصصات تعتمد فقط على دراسة اساسيات الحوسبة وليس دراسة تخصصية مثل أقسام كلية الحاسبات والمعلومات.

ويمكن الخلوص أن كلية الحاسبات والمعلومات استحوذت على كافة مجالات الحوسبة والمعلوماتية على المستوي الأكاديمي والمهني، كما أن الدولة أنهت الصراع الأكاديمي والمهني بين كليات العلوم والهندسة والتجارة والحاسبات والمعلومات لصالح الأخيرة حيث أضحت دراسة علوم الحاسب بكليات العلوم والهندسة والتجارة هي دراسة ثانوية أو هامشية وليست دراسة رئيسية أو تخصصية كما هو الحال بكلية الحاسبات والمعلومات.

المتغير الرابع: الصراع علي الجودة
بعد أن انتشرت كليات الحاسبات والمعلومات بشكل واسع في الجامعات المصرية الحكومية والغير حكومية كما ذكرنا سابقاً في طيات هذا المقال، فإن الصراع بين الجامعات المصرية خلال الفترة القادمة لن يكون علي أساس التوسع في إنشاء كليات حاسبات جديدة أو التوسع في إنشاء أقسام وبرامج جديدة بالكلية، ولكن سيكون الصراع بين الجامعات علي أساس تعزيز جودة خريج الكلية علمياً ومهنياً من خلال توفير اعتمادات مالية لتطوير الكلية، تعديل لوائح الكلية بما يتناسب مع اللوائح العالمية وبما يعزز الدراسة بالكلية لتخريج خريج أكثر مهنية واحترافية، توفير المعامل العامة والتخصصية المطلوبة، وتوفير أعضاء هيئة تدريس أكثر تخصص وكفاءة.

ويمكن الخلوص أن التنافس القادم بين الجامعات المصرية هو تعزيز جودة الكلية وخريجيها على مستوي المهنية والبحث العلمي.

المتغير الخامس: الصناعة تتجه للمهنية
تتجه صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى المهنية وليس العشوائية أو الهواية، فلم تعد تعتمد الصناعة علي الهواه أو أصحاب المهارات الأساسية في الحوسبة؛ ولم تعد الصناعة ترتكز علي انتاج التطبيقات والأنظمة البدائية، ولكن ترتكز الصناعة حالياً على مجالات الذكاء الاصطناعي، وعلوم وتحليلات البيانات، وانترنت الأشياء، الحوسبة السحابية، تصميم وهندسة البرمجيات، واتصالات المعلومات؛ وكل هذه المجالات تحتاج إلى متخصصين لديهم دراسة أكاديمية متعمقة في علوم الحاسب والمعلوماتية، كما أن تصميم وهندسة البرمجيات هو أساس الصناعة حالياً حيث أن البرمجيات هي أهم مكون لأنظمة الاتصالات والحاسبات وتكنولوجيا المعلومات، فالبرمجيات هي قلب وروح كافة نظم الاتصالات والنظم الرقمية.

وحيث أن الصناعة والسوق يتجهان للمهنية، فإن خريج كلية الحاسبات والمعلومات سيزداد الطلب عليه في المستقبل القريب والبعيد حيث أنه المهني الوحيد في السوق الذي يدرس علوم أساسية في الرياضيات والاحصاء وكذلك يدرس علوم حاسب أساسية ومتقدمة في العلوم والمجالات سالفة الذكر وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والحوسبة السحابية وغيرها.

ولهذا فإنني أتوجه لكل طلبة كلية الحاسبات والمعلومات وطلاب الثانوية العامة الراغبين في الالتحاق بكلية الحاسبات والمعلومات بضرورة تركيزهم على دراسة الرياضيات والإحصاء بالكلية وكذلك دراسة كافة المواد الدراسية بالكلية في علوم الحاسبات الأساسية والمتقدمة لأنها هي الأساس الأكاديمي والمهني للخريج فعلي سبيل المثال مجال علوم وتحليل البيانات يرتكز على ثلاثة علوم وهي الرياضيات والإحصاء وعلوم الحاسب الآلي وكل هذه العلوم يتم تدريسها بالكلية.

ويمكن الخلوص أن الصناعة والسوق يتجهان للمهنية ومن ثم سيزداد الطلب على المتخصصين وليس الهواة أو المنتسبين للمجال أو حتى أصحاب الدراسات العامة في علوم الحاسب والمعلوماتية.

المتغير السادس: تفوق حاسبات
بعد دراسة السوق جيداً ومستويات العمالة فيه، فقد أظهرت كافة النتائج أن هناك تقدم ملحوظ في الطلب على خريجين كلية الحاسبات والمعلومات محلياً وإقليمياً وعالمياً وذلك بالمقارنة بالطلب على كافة نظرائهم من العاملين في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك بسبب جودة ومهنية خريجي الكلية العالية بالمقارنة بنظرائهم.

ويمكن الخلوص أن خريجو كلية الحاسبات والمعلومات نجحوا في تثبيت أركانهم مهنياً وأكاديمياً وأصبح لهم سمعة واسم في السوق المحلي والخارجي. وهذا النجاح سينعكس خلال المستقبل المتوسط والبعيد في قيادتهم للصناعة والسوق المحلي والإقليمي كما سيكون لهم بصمة في السوق العالمي.

وفى نهاية المقال، أحب أن ألقي الضوء على الخلاصة من هذا المقال؛ وهي أن مرحلة تأسيس كلية الحاسبات والمعلومات انتهت بالفعل في عام 2020 حيث بالفعل تم التوسع في الكلية أفقياً ورأسياً من حيث التوسع في إنشاء الكلية بالجامعات الحكومية والغير حكومية والتوسع في الأقسام والبرامج الأكاديمية، وأصبحت الكلية هي العمود الفقري لمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر سواء من الناحية الأكاديمية أو الناحية المهنية. والفترة القادمة سيكون التركيز على تعزيز الجودة ومخرجات الكلية وهو ما سيحقق تميز لخريجي الكلية على نظرائهم وبالتالي ستكون المرحلة القادمة هي مرحلة الريادة للكلية وخريجوها في المجال والصناعة والبحث العلمي.

ولهذا فعام 2020 هو عام حاسبات بامتياز حيث ستبدأ حاسبات فيه الانطلاق نحو الريادة والقيادة بعدما انتهت مرحلة تأسيس الكلية بنجاح منقطع النظير.

النهاية ،،،،

تعريف بالكاتب
م.أحمد محمد الدسوقى
هو استشاري التحول الرقمي والتخطيط الإستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات ، يعمل حالياً بالقطا الحكومي فى مصر، وعمل مدير مشروعات سابق بإحدي الشركات الكبري بالمملكة العربية السعودية ، ويمتلك خبرة تقترب من  12 سنوات فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث عمل خبيراً فى مجال الاتصالات والحوسبة السحابية وأمن المعلومات وتطبيقات البنية التحتية والمعلوماتية.

م. أحمد الدسوقي
وعمل فى شركات مصرية كبري فى إدارة أنظمة شبكات وأمن المعلومات ، ومهام الدعم الفنى ، ونظم إدارة المخاطر واستمرارية العمل. كما أنه شغل منصب نائب رئيس لجنة العلاقات والتواصل بالجمعية المصرية لمهندسى البرمجيات ؛
ولديه العديد من المقالات فى مجال المعلوماتية منشورة على مدونة " مصر على طريق التقنية " التى تناولت رؤى جديدة شاملة لتطوير الدولة المصرية وتحويلها لدولة رقمية ، وقد وصلت هذة المقالات لمئات الآلاف من القراء حول العالم ؛ بالاضافة إلى العديد من الحوارات الصحفية مع مختلف الصحف المصرية حول تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي فى مصر كما انه متحدث ومحاضر فى العديد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة فى مجال المعلوماتية ومنها مؤتمر حروب الفضاء السبرانى أول مؤتمر الكترونى فى مصر والوطن العربى حيث شغل منصب أمين عام المؤتمر.

وقد شارك فى طرح  ومراجعة العديد من التشريعات والقوانين المنظمة لمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر أهمها مشروع قانون المعاملات الإلكترونية  الذي تناقشة حالياً الحكومة المصرية  منذ مطلع 2018.
ويمتلك خبرة واسعة فى مجالات التخطيط والإدارة والقانون والسياسة.

وقد حصل الدسوقى على درجة البكالوريوس فى الحاسبات والمعلومات من جامعة المنوفية ، ويدرس حالياً ماجستير التخطيط والتنمية بمعهد التخطيط القومي.

للتواصل مع الكاتب 
                     Facebook: /ahmed.eldesoki.86
                        Twitter :  /Ahmed_El_Desok   
  E-mail: eng.ahmed_desoki@hotmail.com   





هناك 3 تعليقات:

  1. طيب انا عندي سؤال انا دلوقت لو عايز اتخصص في مجال مش موجود في جامعه اسكندريه وموجود في جامعه عين شمس .. وانا من جامعه اسكندريه هل ممكن احول او انقل يعني؟

    ردحذف
  2. يسعد صباحك الطيب بكل خير وصحة وعافية
    لك مني كل الشكر والتقدير لمقالك الجميل الرائع

    ردحذف
  3. انا عايز افهم هل مجال علوم وهندسة الحاسبات بالجامعات الاهلية الخاصة الجديدة بمصر هي نفس كلية حاسبات ومعلومات ولا لاء وشكرا

    ردحذف