تابعت جلسة التحول الرقمي بمؤتمر
الشباب بالعاصمة الإدارية، واستمعت لكلمه ممثل هيئة الرقابة الإدارية والسيد وزير
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وفى ضوء الزخم الكبير التي أحدثته الجلسة
اعلامياً واجتماعياً فإنني أود أن أضع بعض تعليقاتي علي جهود الحكومة فى ملف
التحول الرقمي التي تمت الإشاره لها أثناء الجلسة كما يلي:
الأول: أثمن جهود الدولة فى محاولة دفع
خطط التحول الرقمي والاهتمام البالغ من القيادة السياسية بهذا الملف الهام. بحق
الجهود المبذولة فى هذا الملف من جانب الجهات المعنية (رئاسة الجمهورية – جهاز
المخابرات العامة – هيئة الرقابة الإدارية – وزارة الاتصالات – وزارة التخطيط –
رئاسة مجلس الوزراء – باقي الوزارات والمحليات) هي جهود مشرفه وكبيرة.
الثاني: سعدت بتغيير ثقافة الحكومة فى
التعامل مع البيانات من حيث التكامل والإتاحة وحماية الخصوصية بدلاً من سياسة
الاحتفاظ بالبيانات والمعلومات التي كانت تتبناها الحكومة والتي أشار لها السيد
الرئيس بمصطلح أدبيات الماضي للثلاثين والأربعين سنة الماضية.
كما كانت سعادتي بنظرة الدولة لمنظومة
البيانات بأنها أمن قومي للدولة، وهي بالفعل أمن قومي لان البيانات هي الثروة
والقيمة المضافة التي يمكن أن تنقل مصر لدولة عصرية وتحقق عوائد ضخمة للدولة.
الثالث: سعدت بتعزيز ثقافة المؤسسات
الحكومية نحو الحوكمة والشفافية والإدارة الرشيدة، وأهمية ملف التحول الرقمي فى
تعزيز هذه المبادىء والأطر بما فى ذلك تواجد مستهدف حكومي بتعزيز دقة البيانات إلي
المستويات العالمية كما صرح السيد وزير الاتصالات بالمستهدف للوصول إلي 97% طبقاً
للمعدلات العالمية.
الرابع: الواضح من الجلسة أن هناك
تركيز من الدولة علي ركن البنية المعلوماتية وتكامل قواعد البيانات فى هذا الملف
علي حساب بقية أركان التحول الرقمي ومنها البنية الأساسية والخدمات الذكية
المتكاملة وخطط إدارة التغيير، وكذلك كان واضح أن هذا الاهتمام له أهداف أمنية حيث
تعد للبيانات جوانب أمنية تحرص الدولة علي الاستفادة منها. وهو ما يعني أن البعد
الأمني له اعتبار كبير عند تنفيذ مشروعات البنية المعلوماتية.
الخامس: طبقاً لما عٌرض فى الجلسة، فإن
مشروع التحول الرقمي يبدأ فى بورسعيد كمحافظة استرشادية بميكنه 15 خدمة حكومية
وصولاً إلي ميكنه 174 خدمة بالمحافظة ذاتها، فى حين أن عدد الخدمات الحكومية هي
1150 خدمه حكومية وهو ما يعني أن ما سيتم ميكنته فى محافظة بورسعيد لما يتعدي 20%
من اجمالي الخدمات الحكومية وبالتالي فإن المواطن البورسعيدي سيتعامل إلكترونياً
مع بعض الخدمات والبعض الآخر سيتعامل معه ورقياً وهو ما يعد تناقض لأحد خصائص
الحكومة الذكية التي تعتمد علي خدمات مرقمنه متكاملة ومتزامنة. ونفس الحال سينطبق
علي باقي المواطنين بعد تعميم المنظومة.
السادس: تابعت كلمة السيد وزير
الاتصالات عن خصائص الرقمنه التامة التي أشار اليها ومنها " اللاورقية"
فى حين أن بوابة التحول الرقمي التي تم إطلاقها (digital.gov.eg) التي ستتيح الخدمات الحكومية المميكنه للمواطنين كما أشار إليها
السيد الوزير تشتمل علي أحد الاختيارات فى توصيل المستندات الصادرة عن الخدمة لمحل
إقامته عبر البريد أو غيره!!!، ومع وجود مستندات ورقية يعنى ان خصائص الرقمنه
التامة التي أشار لها السيد الوزير لا وجود لها علي الإطلاق كما أن وجود مستندات
ورقية يعني أن قانون التوقيع الإلكتروني مازال فى خبر كان، وهو ما يؤكد أن الحكومة
مازالت أسيره للماضي فى الرؤية الإستراتيجية لملف الحكومة الإلكترونية فبدلاً من التحول
الرقمي الحقيقي سنظل ندور فى فلك الخدمات الحكومية الورقية.
السابع: أشار السيد وزير الاتصالات إلي
تعدد منافذ التعامل الحكومي ومنها المنصة الرقمية وتطبيقات المحمول ومكاتب الخدمات
الحكومية ومراكز الاتصال والبريد المصري، ومع وجود منافذ تقليدية مثل مكاتب
الخدمات الحكومية ومراكز الاتصال والبريد المصري فإنه يعني ما يلي:
1-
عدم فصل طالب الخدمة عن مقدم الخدمة.
2-
التحول الرقمي من اسمه هو عملية تحول، وبالتالي فهو
يرتكز علي إدارة التغيير ومنها إدارة تغيير سلوك المواطن نحو التعامل الرقمي وليس
العكس بمسايرة المواطن نحو التعامل الورقي؛ وكذلك ليس له أي معني أن يظل المواطن
يتعامل مع منافذ مثل البريد ومكاتب الخدمات الحكومية ومراكز الاتصال ويقف فى طابور
أو ينتظر فى صاله انتظار وهو ما يعني للمواطن لا جديد سواء استخدم الموظف قلماً أو
جهازاً حاسوبياً، ومن هنا لا يوجد اى قيمة للتحول الرقمي إذن لانه سيتنفذ وقت وجهد
وأموال المواطن (متلقي الخدمة) وهي نفس المآخذ علي التعاملات الحكومية التقليدية.
3-
تكلفة إنشاء مكاتب الخدمات الحكومية ومراكز الاتصال ما
هي الا تكلفة دون قيمة مضافة حقيقية، فالأفضل هو تحويل كل مكتب أو مقر حكومي إلي
مكتب خدمات حكومية (مركز اتصال) حقيقي وفعال بتزويده بالبنية الاساسية التكنولوجية
اللازمة والتجهيزات والآثاثات اللازمة وتدريب الموظفين.
الثامن: لم أجد ضمن خصائص الخدمات
المرقمنه التي تم ذكرها أثناء الجلسة عده خصائص أهمها:
1-
اعتبار متلقي الخدمه هو محور الخدمات بحيث يتم تقديم خدمات
متكامله ومريحة له.
2-
تقليل تكلفة الخدمة، فأحد أهداف التحول الرقمي هو تقليل
تكلفة الخدمة وهذا علي عكس مشروع الحكومة الذي يوفر الخدمات عبر المنافذ السالف
ذكرها (البريد ومكاتب الخدمات ومراكز الاتصال) التي تزيد الأعباء علي متلقي الخدمة
من حيث استخدام المواصلات من وإلي الجهه الحكومية أو المنافذ وكذلك زيادة الرسوم
اللازمة مثل رسوم البريد لتأديه الخدمة وكذلك تكلفة إنشاء وتجهيز وتشغيل المكاتب
ومراكز الاتصال السالف ذكرها التي سيتحملها متلقي الخدمة بلاشك. كما أنه لم يتم
توضيح أثناء الجلسة أليه تسعير الخدمات الحكومية الرقمية وهو ما يعني عدم وجود
آلية واضحة للتسعير ، مع أهمية الإشارة إلي ان تكلفة الخدمة هي المحرك الرئيسي
لمتلقي الخدمة؛ فعندما تكون الخدمات التقليدية أرخص من الخدمات الإلكترونية فإن
المواطن بلا شك سيعتمد عليها فى إنهاء معاملاته الحكومية.
3-
تقليل زمن الخدمة وبالرغم من اشاره السيد وزير الاتصالات
لهذه الخاصية الا أن فعلياً وطبقاً للمشروع الاسترشادي فى بورسعيد فإن المعاملة
الحكومية ستنتهي خلال يومين أو ثلاثة كما صرح السيد الوزير وهو زمن كبير قياساً علي
نوعية الخدمات المقدمة وهي خدمات رقمية.
التاسع: هناك بعض الخصائص والسمات
الجيدة التي عرضها السيد وزير الاتصالات ومنها المدفوعات الإلكترونية والخدمات
الاستباقية وتعزيز الهوية الرقمية.
العاشر: آليات التحقق والاستحقاق التي
ذكرها السيد وزير الاتصالات؛ أري انها آليات ستسبب ملل لمتلقي الخدمة لانها عديدة
ومتشعبه.
أحد عشر: ملف التحول الرقمي قائم بشكل
رئيسي علي إدارة التغيير، ومع هذا لم يشير أى من المسئولين عن ملف التحول الرقمي
عن خطط إدارة التغيير ومنها مثلا تدريب الموظفين والمديرين الحكوميين وتوعية
المواطنين بالخدمات الرقمية وخلافه.
اثنا عشر: هناك تركيز من الدولة علي
توظيف النظم الذكية فى تطوير الخدمات الرقمية وتحليل البيانات وهي إشارة جيده،
ولقد أشار السيد الرئيس إلي أهمية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات
أكثر من مره وهو بمثانه تكليف للحكومة.
أخيراً: أشكر كل القائمين علي ملف التحول
الرقمي أفراداً وجهات وأثمن جهودهم، وأشكر السيد الرئيس علي اهتمامه بهذا الملف
ودعمه السياسي والمالي له، وأقدر تماماً محاولة الدولة من الإستفادة من هذا الملف
فى كافة جوانب الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والأمني والإداري.
تحيا مصر ... تحيا مصر ... تحيا مصر
م.أحمد محمد الدسوقى
هو استشاري التحول الرقمي والتخطيط الإستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات ، يعمل
حالياً في موقع المدير التنفيذي لشركة ناي كلاود للخدمات التقنية فى مصر ، وعمل مدير مشروعات سابق بإحدي الشركات الكبري بالمملكة العربية السعودية
، ويمتلك خبرة تقترب من 12 سنوات فى مجال
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث عمل خبيراً فى مجال الاتصالات والحوسبة
السحابية وأمن المعلومات وتطبيقات البنية التحتية والمعلوماتية.
![]() |
| م. أحمد الدسوقي |
وعمل فى شركات مصرية كبري فى إدارة أنظمة
شبكات وأمن المعلومات ، ومهام الدعم الفنى ، ونظم إدارة المخاطر واستمرارية العمل.
كما أنه شغل منصب نائب رئيس لجنة العلاقات
والتواصل بالجمعية المصرية لمهندسى البرمجيات ؛
ولديه العديد من المقالات فى مجال المعلوماتية
منشورة على مدونة " مصر على طريق التقنية " التى تناولت رؤى جديدة شاملة
لتطوير الدولة المصرية وتحويلها لدولة رقمية ، وقد وصلت هذة المقالات لمئات الآلاف
من القراء حول العالم ؛ بالاضافة إلى العديد من الحوارات الصحفية مع مختلف الصحف
المصرية حول تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي فى مصر كما انه متحدث
ومحاضر فى العديد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة فى مجال المعلوماتية ومنها مؤتمر
حروب الفضاء السبرانى أول مؤتمر الكترونى فى مصر والوطن العربى حيث شغل منصب أمين
عام المؤتمر.
وقد شارك فى طرح ومراجعة العديد من التشريعات والقوانين المنظمة
لمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر أهمها مشروع قانون المعاملات
الإلكترونية الذي تناقشة حالياً الحكومة
المصرية منذ مطلع 2018.
ويمتلك خبرة واسعة فى مجالات التخطيط
والإدارة والقانون والسياسة.
وقد حصل الدسوقى على
درجة البكالوريوس فى الحاسبات والمعلومات من جامعة المنوفية ، ويدرس حالياً
ماجستير التخطيط والتنمية بمعهد التخطيط القومي.
للتواصل مع الكاتب
Facebook:
/ahmed.eldesoki.86
Twitter : /Ahmed_El_Desoki
Twitter : /Ahmed_El_Desoki
E-mail: eng.ahmed_desoki@hotmail.com


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق