الصفحات

الجمعة، 3 أغسطس 2018

كلية الحاسبات والمعلومات ... صراع فى نهايته


كتبة م. أحمد الدسوقي

منذ نشأة كلية الحاسبات والمعلومات عام 1996 ، وكانت هناك أيادي وجهات عديدة تحاول إضعافها أو هدمها ؛ تلك الأيادي والجهات كانت تخشي علي مصالحها ومآربها  وكانت تري فى نشأة كلية الحاسبات والمعلومات خطر علي تلك المصالح والمآرب غير مدركين أن نشأة كلية الحاسبات والمعلومات بمصر جاءت نتيجة للوضع الدولي وأن كلية الحاسبات والمعلومات وضعها دولي وليست كلية محلية النشأة ، ومن هنا نشأ صراع مهني بين هذة الجهات من ناحية وكلية الحاسبات والمعلومات وخريجوها من ناحية أخري ؛ انتهي هذا الصراع بنجاح لصالح كلية الحاسبات والمعلومات وخريجوها.


هذا الصراع كان تحديداً بين كلية الحاسبات والمعلومات من ناحية والتخصصات المشابهة مثل تخصص هندسة كهرباء حاسب آلي بكليات الهندسة وتخصص رياضة وعلوم الحاسب الآلي بكلية العلوم وتخصص نظم المعلومات الإدارية بكلية التجارة من ناحية أخري.

 لنري بعض النتائج التي حدثت بعد هذا الصراع الذي استمر منذ تخرجت أول دفعة من كلية الحاسبات والمعلومات عام 2000 حتي عام 2018. لسنتعرض بعض النتائج كما يلي:

أولاً علي المستوي الأكاديمي
1-      كليات الحاسبات والمعلومات هي كلية وضعها عالمي وموجودة بمعظم دول العالم فى مصر والخليج وبريطانيا واوربا واستراليا وكندا ودول آسيوية وأفريقية وغيرها ، وهناك مؤسسات دولية تدير وتطور مجال الحوسبة مثل هيئة الحوسبة الدولية (ACM) وكذلك هناك قسم للحوسبة بهيئة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) وهناك إتفاقيات دولية لتطوير مجال الحوسبة علي المستوي الأكاديمي والمهني منها اتفاقية سيول ((Seoul Accord.

2-      الدراسة بالجامعات الحكومية حتي عام 2018 بجمهورية مصر العربية : يوجد 15 كلية حاسبات ومعلومات حكومية بجامعات القاهرة وعين شمس وحلوان والمنوفية وبنها والزقازيق والمنصورة والسويس وكفرالشيخ وقناة السويس والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وجنوب الوادي. ومن الملاحظ أن كلية الحاسبات والمعلومات انتشرت فى الجامعات الحكومية بالوجهه البحري والوجهه القبلي ومحافظات القناة ، وكان هذا الإنتشار فى زمن قياسي فى أقل من 20 سنة برغم الاضطرابات السياسية والإقتصادية التي شهدتها الدولة المصرية منذ ثورة 25 يناير عام 2011. ومن المتوقع التوسع فى إنشاء كلية الحاسبات والمعلومات فى الجامعات الحكومية الأخري خلال الفترة القادمة.

3-      الدراسة بالجامعات الأجنبية والخاصة حتي عام 2018 : تتواجد كلية الحاسبات والمعلومات فى 80% من الأكاديميات والجامعات الأجنبية والخاصة منها الجامعة الأمريكية والبريطانية والنيل وسيناء و6أكتوبر  ومصر للعلوم والتكنولوجيا والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وغيرها. مع العلم أن هذة الجامعات والأكاديميات الخاصة والأجنبية منتشرة بمحافظات عدة بالجمهورية فى القاهرة واسكندرية وسيناء والدلتا والصعيد وغيرها مما يعنى تخريج خريجين فى أنحاء مختلفة من الجمهورية.

4-      الأقسام العلمية : أصبح هناك 11 قسم بالكلية حتي عام 2018 ، وهي الأقسام الآتية
– علوم الحاسب
 – تكنولوجيا المعلومات
 – نظم المعلومات
– هندسة البرمجيات
– المعلوماتية الطبية
– نظم الحاسبات
– دعم واتخاذ القرار
– أمن المعلومات والأدلة الجنائية
– الحوسبة العلمية
– شبكات الحاسب
– الوسائط المتعددة

هذة الأقسام متواجدة فى مختلف الكليات الحكومية والخاصة بحسب الأحوال ، وهناك أقسام جديدة أخري سيتم افتتاحها فى القريب العاجل ، وهذة الأقسام تخرج مهندسون متخصصون فى مجالات وتخصصات مختلفة استطاعت من خلالها السيطرة علي المجال وسوق العمل والتفوق وحسم اى صراع مهني أو وظيفي. وكذلك ستوفر هذة الأقسام باحثون وأعضاء هيئة تدريس فى مختلف المجالات التقليدية والمتقدمة للحوسبة والمعلوماتية وبالتالي سيكون إنتاج كليات الحاسبات والمعلومات فى مجال البحث العلمي من العيار الثقيل وستستطيع مصر المنافسة الإقليمية والعالمية فى مجال البحث العلمي فى الحوسبة والمعلوماتية ، وهذا بعكس التخصصات المشابهة بكليات الهندسة والعلوم والتجارة التي هى أقسام فرعية محدودة الدراسة الأكاديمية ولا تستطيع التوسع أو التطوير وبالتالي لم ولن تستطيع المنافسة خلال الفترة القادمة علي المستوي الاكاديمي أو البحثي أو المهني. كما أنه خلال 5 سنوات ومع ازدياد أعداد الخريجين من هذة الأقسام سيفرض الخريجين سيطرتهم التامة علي السوق والمجال والمهنة والصناعة.

5-      الدرجات العلمية : أصبح هناك العشرات من خريجي الكلية الذين حصلوا علي درجة الدكتوراه فأعلي ، وهناك المئات ممن حصلوا علي درجة الماجستير. وسنري عمداء ووكلاء للكلية من خريجيها خلال 5 سنوات من الآن ان شاء الله تعالي وكذلك باحثون فى مختلف المؤسسات البحثية المصرية.

ثانياً علي المستوي المهني
1-      انتشر خريجو الكلية بالجهات والشركات الحكومية والخاصة ، وكذلك فى دول الخليج والدول العربية وكذلك الدول الأجنبية.

2-      هناك انتشار عرضي لخريجو الكلية بالشركات المحلية والدولية والجهات الحكومية وكذلك بالمؤسسات البحثية ومنها الجامعات المختلفة والمعاهد التطبيقية وغيرها ؛ حيث أصبح نسبة كبيرة من العاملين بالشركات المحلية والأجنبية من خريجو الكلية ، وهناك عدد غير قليل من خريجو الكلية يعملون فى كبري الشركات الدولية مثل أمازون وجوجل وفيس بوك وغيرها ، حيث أصبح للكلية وخريجوها كادر فى السوق والمجال والصناعة ولهم بصمة وسمعة مهنية قوية.

3-      بشهادة الشركات والمؤسسات المختلفة بالدولة المصرية والدول العربية ، أن خريجو الكلية الأعلي مهنياً والأكثر احترافية والأفضل إنتاجاً ،  حيث أصبح للكلية وخريجوها سمعة مهنية عالية.

4-      هناك طلب محلي وأجنبي عالي جداً علي خريجو الكلية من جانب الشركات والمؤسسات المختلفة.

5-      هناك سمعة مهنية ممتازة للكلية وخريجوها بالمؤسسات المصرية المختلفة ، وأصبح تصنيف الكلية من الكليات ذات الثقل والتأثير.

6-      سيطر خريجو الكلية علي تقينات الجيل الجديد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، حيث ستجد معظم المتخصصين والرواد فى تقنيات الحوسبة السحابية والبيانات الضخمة وعلوم البيانات وتطبيقات الموبايل وإنترنت الأشياء والبلوك تشين من خريجي الكلية ، وهذا نظراً لانهم مهنيون ومتخصصون ودارسون لعلوم متكاملة فى هندسة البرمجيات وشبكات الحاسب ومعالجة الإشارات الرقمية والوسائط المتعددة  والذكاء الاصطناعي وأمن المعلومات والإلكترونيات والعلوم الأساسية كالرياضيات والفيزياء والإحصاء وغيرها.

7-      خلال السنوات الخمسة القادمة سيكون هناك انتشار رأسي لخريجو الكلية حيث سيصبحون المديرون بالشركات والمؤسسات الحكومية والعمداء والوكلاء بالكليات والوزراء ونوابهم ووكلائهم بالحكومة المصرية والمحافظون ومساعديهم بالمحليات والباحثون بالجامعات والكليات والمعاهد العلمية والبحثية المختلفة.

فى النهاية ، إن الصراع الذي نشأ بين كليات الحاسبات والمعلومات وخريجوها  من ناحية وكليات الهندسة والعلوم والتجارة وخريجوها من ناحية أخري قارب علي نهايتة بشكل تام خلال 5 سنوات قادمة لصالح كلية الحاسبات والمعلومات وخريجوها بإذن الله تعالي ، حيث تضخمت كلية الحاسبات والمعلومات وأصبح بها تخصصات وأقسام كثيرة متقدمة وقوية  وخريجون من الوزن الثقيل وباحثون فى مجالات متقدمة للحوسبة والمعلوماتية ، ولن يستطيع خريجو كليات الهندسة والعلوم والتجارة مجاراة أو منافسة خريجو كليات الحاسبات والمعلومات علي المستوي الأكاديمي والبحثي والمهني.

وفي الختام ، أصبحت كلية الحاسبات والمعلومات كلية عريقة وضخمة وخريجوها أصبحوا ذو شأن مهني مرموق وتأثير كبير برغم كل العراقيل التي وُضعت أمامها وأمام خريجوها وبرغم كل الجهود التي بّذلت من أجل تقليم أظافرها أو إضعافها وتدميرها وبرغم كل الشائعات التي أطلقها المغرضون وأصحاب المصالح ، وخلال 5 سنوات قادمة ستتعاظم القيمة المضافة لكلية الحاسبات والمعلومات وخريجوها وسيظهر جلياً تأثيرها الكبير فى الدولة المصرية وسيكون للكلية وخريجوها قيادة مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى مصر والدول العربية علي المستوي الأكاديمي والمهني والصناعة.

إن كلية الحاسبات والمعلومات وخريجوها هم العمود الفقري للدولة المصرية فى مجال الحوسبة وتكنولوجيا المعلومات ، ونجاح الكلية وخريجوها هو تعزيز للأمن القومي المصري ، ومن المؤسف أن يسافر ويهاجر معظم خريجوها للخارج بسبب الطلب الإقليمي والدولي العالي والمتزايد ، فسفر وهجرة هؤلاء الخريجون المهنيون هو مؤشر علي تراجع الاحتياط التكنولوجي لمصر فكل هؤلاء كانوا جنوداً وضباط احتياط بالجيش المصري وهو ما يعنى تهديد للأمن القومي المصري بشكل مباشر فى حالات السلم والحرب ، كما أن هناك عجز فى أعداد هؤلاء الخريجون داخل الشركات العاملة فى السوق المصري بسبب سفرهم وهجرتهم مما أدي إلي ضعف السوق المصري  بشكل عام وتراجع جودة المنتجات التكنولوجية المصرية وكذلك تراجع جودة وحجم الصادرات التكنولوجية.

كلية الحاسبات والمعلومات وخريجوها .... تعظيم سلام وشكراً


تعريف بالكاتب
م.أحمد محمد الدسوقى
هو استشاري التحول الرقمي والتخطيط الإستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات ، يعمل حالياً استشاري تكنولوجيا المعلومات للعديد من شركات البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر ، وعمل مدير مشروعات سابق بإحدي الشركات الكبري بالمملكة العربية السعودية ، ويمتلك خبرة تقترب من  12 سنوات فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث عمل خبيراً فى مجال الاتصالات والحوسبة السحابية وأمن المعلومات وتطبيقات البنية التحتية والمعلوماتية.


م. أحمد الدسوقي
وعمل فى عدة شركات مصرية كبري فى إدارة أنظمة شبكات وأمن المعلومات ، ومهام الدعم الفنى ، ونظم إدارة المخاطر واستمرارية العمل.

كما أنه شغل منصب نائب رئيس لجنة العلاقات والتواصل بالجمعية المصرية لمهندسى البرمجيات ؛
ولديه العديد من المقالات فى مجال المعلوماتية منشورة على مدونة " مصر على طريق التقنية " التى تناولت رؤى جديدة شاملة لتطوير الدولة المصرية وتحويلها لدولة رقمية ، وقد وصلت هذة المقالات لمئات الآلاف من القراء حول العالم ؛ بالاضافة إلى العديد من الحوارات الصحفية مع مختلف الصحف المصرية حول تنمية قطاع تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي فى مصر كما انه متحدث ومحاضر فى العديد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة فى مجال المعلوماتية ومنها مؤتمر حروب الفضاء السبرانى أول مؤتمر الكترونى فى مصر والوطن العربى حيث شغل منصب أمين عام المؤتمر.

وقد شارك فى طرح  ومراجعة العديد من التشريعات والقوانين المنظمة لمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر أهمها مشروع قانون المعاملات الإلكترونية  الذي تناقشة حالياً الحكومة المصرية  منذ مطلع 2018.

ويمتلك خبرة واسعة فى مجالات التخطيط والإدارة والقانون والسياسة.

وقد حصل الدسوقى على درجة البكالوريوس فى الحاسبات والمعلومات من جامعة المنوفية ، ويدرس حالياً ماجستير التخطيط والتنمية بمعهد التخطيط القومي.

للتواصل مع الكاتب 
         Facebook: /ahmed.eldesoki.86
           Twitter :  /Ahmed_El_Desoki
E-mail: eng.ahmed_desoki@hotmail.com


هناك تعليق واحد:

  1. لا داعي للتذكير بالصراعات
    وكان من الأفضل التذكير بجهود أعضاء هيئات التدريس والهيئات المعاونة في إنشاء كليات الحاسبات والمعلومات من غير الحاصلين على بكالوريوس الكلية

    ردحذف