الصفحات

الاثنين، 16 مايو 2016

التجارة الإلكترونية ... روشتة عبور


"تم نشر نسخة من هذا المقال بجريدة عالم رقمي فى عدد 15 مايو 2016 ، وجميع حقوق النشر محفوظة لجريدة عالم رقمي"
مدير المدونة،


لقد أصبح مجال التجارة الإلكترونية مجال واعد ، تخطط وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال هيئة الايتيدا من أجل النهوض بهذا المجال الحيوي حيث وضعت استراتيجية لتنمية هذا المجال الهام.
لن أتطرق فى الحديث فى مقالي هذا عن تعريف التجارة الإلكترونية أو حجم استثماراتها أو عوائدها فى مختلف دول العالم أو فى مصر لآن جميع المتخصصين يعلمون كل هذة الأمور ؛ ولكن سأتطرق إلى روشتة للنهوض بهذا المجال الهام حيث سأسرد التحديات وكذلك الأليات والحلول الممكنة.

أولاً أصحاب المصلحة الرئيسين لمجال التجارة الإلكترونية فى مصر (Stakeholders) هم ما يلي:
1- المؤسسات الحكومية والرسمية وهم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بكافة هيئاتها وأجهزتها ، وزارة الاستثمار ، جهاز حماية المستهلك والغرف التجارية والصناعية.2- البنوك والمؤسسات المصرفية.                 3- مقدمي خدمات التسويق الرقمي.          4- مقدمي الخدمات اللوجستية.                     5- المستهلك النهائي (المستهلكيين).     6- الشركات العاملة فى مجال التجارة الإلكترونية (مثل سوق دوت كوم وجوميا).              7- الشركات الأخرى ( الغير عاملة فى مجال التجارة الإلكترونية مثل توشيبا والنساجون وغيرها)

E-Commerce Stakeholders

ثانياً التحديات التى تواجهه مجال التجارة الإلكترونية فى مصر ما يلي:
1- عدم وجود تشريعات وقوانين منظمة لهذا المجال.
2- ضعف البنية التحتية لخدمات الاتصالات.
3- ضعف الخدمات الرقمية والإلكترونية للبنوك والمؤسسات المالية والمصرفية.
4- عدم توافر القوى العاملة المتخصصة.
5- ثقافة المجتمع ( ثقافة المستهلكين ).

ثالثاً الحلول والآليات اللازمة للقضاء على هذه التحديات بهدف النهوض بالمجال كما يلي:
1- مواجهه عدم وجود تشريعات وقوانين منظمة لهذا المجال وذلك بعد مشاركة كافة أصحاب المصلحة ، يجب أن تقوم المؤسسات الحكومية والرسمية بإصدار القانونيين الآتيين:
·        قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية : هذا القانون هو أساس النهوض بمجال التجارة الإلكترونية حيث بموجبة سيدفع كافة أصحاب المصلحة إلى تطوير المجال على النحو التالي:
-         البنوك والمؤسسات المصرفية ستقوم بإصدار نوعيات جديدة من نظم الدفع الإلكترونى ومنها الشيك الإلكتروني والتحويل الإلكترونى للاموال بجانب أنظمة الكروت الإئتمانية.
-         الشركات العاملة فى مجال التجارة الإلكترونية ومقدمى خدمات التسويق والخدمات اللوجستية ستستفيد من ابرام العقود الإلكترونية وكذلك من نظم الدفع الإلكتروني السالف ذكرها.
-         الشركات الغير عاملة فى مجال التجارة الإلكترونية ستستفيد من هذا القانون بتسويق وببيع منتجاتها وخدماتها عبر وسائل التجارة الإلكترونية حيث سيكون البيع الرقمى قيمة مضافه لها.
-         ستتمكن وزارة الاستثمار من جذب استثمارات فى مجال التجارة الإلكترونية لأن هذا القانون سيكون أساس بين المستثمر وباقى أصحاب المصلحة.
-         المستهلك النهائي سيستفيد من خدمات الدفع الإلكترونى والمعاملات الإلكترونية وخدمات التجارة الإلكترونية.
مع العلم أن هذا القانون فى صدر فى المنطقة العربية على سبيل المثال فى الأردن ودبي والسعودية فى 2001 و 2002 و 2006 على الترتيب.
·        قانون حماية الخصوصية والبيانات الشخصية : هذا القانون له أهمية كبرى لحماية بيانات المستخدمين وتحديد علاقة استخدام الشركات والمؤسسات لبيانات المستخدمين ولكن هذا القانون له تأثير كبير جداً على مجال التجارة الإلكترونية حيث سيخلق مزيد من الثقة بين والمستهلك وباقى أصحاب المصلحة وبخاصة الشركات ومقدمى الخدمات خاصة ان بيانات المستخدم لوسائل ونظم التجارة الإلكترونية لا تقتصر على بياناته الشخصية ولكن تمتد لبيانات حساباته البنكية أو بيانات الكروت الائتمانية وغير ذلك.

2- مواجهه ضعف البنية التحتية لخدمات الاتصالات وتبذل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جهد كبير فى هذا الاتجاة من خلال دفع شركات الاتصالات للاستثمار فى البنية التحتية لشبكاتها وتحسين جودة خدماتها وتخفيض أسعار خدماتها.

3- مواجهه ضعف الخدمات الرقمية والإلكترونية للبنوك والمؤسسات المالية والمصرفية يجب أن يكون من خلال تفاوض هيئة الايتيدا مع هذه المؤسسات من أجل رقمنة خدمتها خاصة بعد صدور القوانين المتعلقة بالمجال السالف ذكرها ويمكن التفاوض بشأن الآليات الآتية:
·         رقمنة الخدمات البنكية لهذة المؤسسات والبنوك.
·         تفرض البنوك والمؤسسات المصرفية رسوم اضافية على خدماتها الروتينية من أجل دفع المستهلك إلى الاعتماد على الخدمات الرقمية.
·         تخفض البنوك والمؤسسات المصرفية رسوم إصدار واستخدام نظم الدفع الإلكترونى لكي يتم دفع المستهلك إلى استخدام نظم الدفع الإلكتروني المختلفة.
·        دفع البنوك والمؤسسات المصرفية إلى التوسع فى إصدار بطاقات الأئتمان وبطاقات الصراف الآلي.
مع العلم ان تنفيذ هذة الآليات يعد الخطوة رقم (1) في تغيير ثقافة المجتمع ( ثقافة المستهلكيين) ودفعهم نحو الاستخدامات الرقمية والتكنولوجية وهو أحد التحديات التى تواجه مجال التجارة الإلكترونية.

4- مواجهه عدم توافر القوى العاملة المتخصصة وذلك من خلال قيام هيئة الايتيدا بما يلي:
·         التنسيق مع معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI) بشأن إنشاء مسار تدريب للتجارة الإلكترونية (E-Commerce Specialist) ضمن برامج التدريب المهنية للمعهد ( برنامج 9 شهور ) بهدف توفير قوى عاملة متخصصة على أن يتضمن البرنامج تنمية برنامج الملتحقين فى مجالات البرمجة والتسويق الرقمى وتأمين البيانات والمعلومات وإدارة المحتوى الرقمى).
·        دعم المشروعات البحثية التى تقوم بها الجامعات بخاصة فى كليتى الحاسبات والمعلومات والتجارة فى مجال التجارة الإلكترونية.

5- مواجهه ثقافة المجتمع ( ثقافة المستهلكين ) ، فثقافة المجتمع تتمثل فى أن الفئات الأعلي عمرياً لا تجيد استخدام الوسائل الرقمية والفئات الأقل عمرياً تستهدف الاعتماد على وسائل التجارة التقليدية كوسيلة من وسائل الترفيهه ولذا يمكن مواجهه هذة الثقافة بما يلي:
·        توفير الخدمات الرقمية البنكية ودفع المستهلك للاعتماد عليها كما تم ذكره فى الخطوة رقم (1).
·         تتفاوض هيئة الايتيدا مع وزارة المالية بشأن تعديل شروط ترخيص الشركات والمؤسسات التجارية بأن تتضمن أن يكون للمؤسسة موقع الكتروني وكذلك آله نقاط البيع (pos machine). قد تسبب هذة الآلية تكلفة اضافية على أصحاب المحالات التجارية والمؤسسات التجارية الفردية ولكن بمرور الوقت ستقل التكلفة.
·         تتفاوض هيئة الايتيدا مع جهاز تنظيم الاتصالات وشركات خدمات الاتصالات بهدف وضع استراتيجية لتخفيض أسعار خدمات الاتصالات للمحالات التجارية حتى تستطيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني مثل آله نقاط البيع حيث أن ذلك تكلفة اضافية على المحالات التجارية اما الشركات والمؤسسات التجارية الكبرى تستطيع استخدام هذه الادوات. 

رابعاً دور هيئة الايتيدا (اللاعب الرئيسي) لتنمية مجال التجارة الإلكترونية ، ويرتكز دور هيئة الايتيدا فى قيادة هذا المجال على النحو التالي:
1- سرعة التنسيق مع البرلمان لاصدار القوانين السالف ذكرها.
2- التنسيق مع البنوك والمؤسسات المصرفية لدفعها إلى الاستثمار فى رقمنة خدماتها كما سبق ذكره.
3- عمل قاعدة بيانات بالشركات العاملة فى المجال ، والتنسيق والتفاوض معهم بشأن معوقاتهم وإنشاء برامج دعم مالي وتسويقي لهم.
4- التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني مثل جمعية اتصال وغيرها بهدف ربط الشركات العاملة فى المجال بمؤسسات المجتمع المدني وكذلك التشاور معهم بشأن تطوير المجال.
5- التنسيق مع مؤسسات البحث العلمي بهدف دعم المشروعات البحثية فى المجال.
6- الوصول إلى الشركات الكبرى الغير عاملة فى مجال التجارة الإلكترونية بهدف التنسيق والتفاوض معهم بهدف إنشاء برامج دعم تهدف إلى دفعهم نحو الاعتماد على وسائل التجارة الإلكترونية وعمل قاعدة بيانات بالشركات المتحولة لنظام التجارة الإلكترونية.
7- التنسيق مع معهد تكنولوجيا المعلومات لإنشاء برامج تدريب مهنى للتجارة الإلكترونية كما سبق ذكره.
8- عمل مؤتمرات وندوات فى مجال التجارة الإلكترونية.

وأخيراً ، هذه روشتة عبور لمجال التجارة الإلكترونية فى مصر حيث تلعب فية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبخاصة هيئة الايتيدا اللاعب الرئيسي فى تنمية وتطوير هذا المجال.

النهاية ،،،،،،،

تعريف بالكاتب 
م.أحمد محمد الدسوقى
هو خبير نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، عمل مدير مشروعات سابق بمجموعة الخولى بالمملكة العربية السعودية ، ويمتلك خبرة تقرب من 10 سنوات فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حيث عمل خبيراً فى مجال اتصالات وأمن المعلومات وتطبيقات البنية التحتية المعلوماتية.
م. أحمد الدسوقي

وعمل فى مجموعة كليوباترا بمصر فى إدارة أنظمة شبكات وأمن المعلومات ، ومهام الدعم الفنى ، ونظم إدارة المخاطر واستمرارية العمل.

كما أنه يشغل حالياً منصب نائب رئيس لجنة العلاقات والتواصل بالجمعية المصرية لمهندسى البرمجيات ؛
ولديه العديد من المقالات فى مجال المعلوماتية منشورة على مدونة " مصر على طريق التقنية " التى تناولت رؤى جديدة شاملة لتطوير الدولة المصرية من النواحى العسكرية والمخابراتية والاقتصادية والسياسية الطبية والقانونية وغيرها ، وقد وصلت هذة المقالات لمئات الآلاف من القراء حول العالم ؛ بالاضافة إلى العديد من الحوارات الصحفية مع مختلف الصحف المصرية حول تنمية قطاع المعلوماتية فى مصر كما انه متحدث ومحاضر فى العديد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة فى مجال المعلوماتية ومنها مؤتمر حروب الفضاء السبرانى أول مؤتمر الكترونى فى مصر والوطن العربى حيث شغل منصب أمين عام المؤتمر.

وقد شارك فى طرح صياغة ومراجعة العديد من التشريعات والقوانين المنظمة لمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مصر. ويمتلك خبرة واسعة فى مجالات الصحافة والاعلام والسياسة والقانون والإدارة.

وقد حصل المهندس دسوقى على درجة البكالوريوس فى الحاسبات والمعلومات من جامعة المنوفية عام 2006.

للتواصل مع الكاتب 
         Facebook: /ahmed.eldesoki.86
           Twitter :  /Ahmed_El_Desoki

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق